إريكسن

كريستيان إريكسن، العائد إلى الحياة

الإثنين ١٨ يوليو ٢٠٢٢ ١٧:٥٧

على ملعب باركن في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن خاض منتخب الدنمارك مباراته الإفتتاحية من المجموعة أمام منتخب فنلندا في بطولة الأمم الأوروبية 2020 والتي تأجلت لمدة عام بسبب جائحة كورونا.

وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات وفي هجمة لمنتخب الدنمارك ضغط نجم المنتخب ولاعب الوسط كريستيان أريكسن بقوة من أجل الحصول على الكرة التي خرجت وواصل كريستيان الحركة وخرج من منطقة الجزاء ثم حدث ما لم يتوقعه أحد أن يحدث في مباراة كرة قدم، أنهار أريكسن وسقط على الأرض دون أن يتنفس.
حالة من الهلع انتابت الجميع، عم الصمت أرض الملعب، سكنت الجماهير التي شاهدت نجمها يسقط ولا تعلم ماذا حدث له. نادى زملائه في الفريق على الطاقم الطبي وشكلوا دائرة حوله البعض يبكي والبعض الآخر في حالة ذهول، ثم بعض لحظات عصيبة فتح اللاعب عينيه وخرج على نقالة طبية وسط حالة صدمة وقلق من الجميع.
تم إنقاذ أريكسن وعاد المنتخب الدنماركي لمواصلة اللعب في المباراة التي خسرها، واستفاق اللاعب وطمأن لاعبيه ودعمهم واطمئن عليه جمهور كرة القدم في العالم. لكن ما الذي حدث للاعب بالفعل؟ 


العودة إلى الحياة!
بعد اللقاء قال طبيب الفريق الدنماركي، مورتن بوسين، في مؤتمر صحفي في اليوم التالي للمباراة بعد استقرار حالة إريكسن، إن نجم الفريق قد "رحل" بالفعل عن عالمنا قبل إنقاذه من سكتة قلبية أصابته خلال المباراة.

"حسنًا، ماذا يجب أن أقول؟ لقد رحل بالفعل عن عالمنا. أجرينا له إنعاشًا للقلب كانت سكتة قلبية. لقد أعدناه للحياة بعد صدمة كهربية واحدة".

حلم لا أتذكره
ثلاثة دقائق، هي الفترة التي توقف فيها قلب إريكسن عن الخفقان فعليًا في الحقيقة، ولا يتذكر اللاعب آي منها وماذا حدث له، الشيء الذي تذكره هو الأطباء الذين يجلسون حوله وأصوات تتحدث معه من بعيد.
أريكسن نفسه تحدث لأول مرة بعد الحادثة بشهر لمحطة إذاعية دنماركية وقال: "ما حدث لي أشبه بالحلم، عادة ما تتذكر أجزاء من الحلم، لكنني لا أتذكر أي شيء منذ أن أغمى علي، رحلت عن هذا العالم لمدة خمس دقائق". "كنت أعاني من أجل التنفس ولكن ببطء رأيت الأطباء يحيطون بي وسمعت أصواتًا".

"عندما قال طبيب القلب لدينا إنني في الثلاثين من عمري، صححت له المعلومة وقلت، " مرحبًا، عمري 29 عامًا فقط". ثم استعدت وعيي على الفور".

المستحيل يتحقق
بعد سبعة أشهر تقريبًا على الحادث، صنع إريكسن معجزة أخرى بعد عودته إلى الحياة ونجح في العودة للعب كرة القدم على أعلى مستوى في كرة القدم عن طريق بوابة نادي برينتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويعد كريستيان هو أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يلعب وفي قلبه جهاز مزروع هو مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان لمنع حدوث توقف القلب الذي حدث له من قبل.
ويقول إريكسن عن اللعب بهذه القطعة في قلبه، إنه اللاعب الأكثر أمانًا على أرض الملعب وهذه القطعة تحمي قلبه، وإنه لا توجد حدود لمجهوده ولا يمنعه من بذل أقصى مجهود ممكن له في أرض الملعب، كما أنه واثق من أن الجهاز الذي يستجيب للإيقاعات التي تهدد الحياة ويمكنه عمل صدمة كهربية لإعادة ضبط معدل ضربات القلب ومنع السكتة القلبية المفاجئة، سيضمن عدم تكرار الحادث الصيف الماضي.

بليند ونصيحة لإريكسن!
لاعبنا السابق دالي بليند هو أحد أشهر اللاعبين الذين يلعبون وهم يحملون داخل قلبهم نفس الجهاز الذي يحمله إريكسن والذي كان مرجعًا له في عملية تعافيه.
ويقول إريكسن عن هذا: "قد تحدثت إلى دالي بلايند الذي يلعب مع أياكس وهو يحمل نفس الجهاز في قلبه قبل الخضوع لعملية زراعة الجهاز في قلبي. لقد رأيته عدة مرات في أمستردام منذ ذلك الحين، وحتى في الأسبوع الأول في المستشفى، قمت بإرسال رسالة نصية إليه وسألته "ماذا يمكنني أن أفعل بهذا؟" كان هو المثال الأبرز لي على أنه يمكنني العودة من جديد".
"في المستشفى في البداية، أخبروني أنه لا توجد حدود مع جهاز مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان. عليك فقط أن تتعافى لبضعة أشهر، وبعدها يمكنك القيام بكل ما تستطيع"

"كنت أريد أن أقوم بكل شيء بشكل صحيح دون تعجل، ذهبت لرؤية بعض الأطبا�� وقمت بعمل برنامج تأهيلي لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، والذي اتبعته حتى نهاية ديسمبر. قمت بالكثير من الاختبارات والتدريب. لحسن الحظ، سارت الأمور على ما يرام. لقد كانت عملية طويلة بدأت مبكرًا لمعرفة ما إذا كان بإمكاني اللعب مرة أخرى، ولحسن الحظ تمكنت من ذلك".

"لم يكن لدي أي شك في قدرتي على اللعب من جديد، لأنها كانت حقًا عملية بطيئة وخاضعة للرقابة. الجزء الصعب هو أنه يجب عليك دفع نفسك ، لأنني لا أدفع أي شخص. لا أحد يدفعني. إنه أنا أدفع نفسي. عقلياً كان ذلك التحدي الأكبر ونجحت في ذلك".


نهاية سعيدة وبداية جديدة

بعد 259 يومًا من السقوط أثناء اللعب مع الدنمارك في بطولة أوروبا 2020، وفي الدقيقة 52 على ملعب برينتفورد خطى كريستيان إريكسن لأول مرة ملعب كرة قدم وسط فرحة جمهور كرة القدم حول العالم عامة والحاضرين في الملعب خاصة الذين استقبلوا الدولي الدنماركي بحفاوة وفرح كبيرين وهتاف وتصفيق أعاد الروح للاعب الذي وصف عودته للعب "بالمعجزة" التي تحققت.
عقد إريكسن مع برينتفورد كان يمتد من يناير حتى نهاية الموسم وفي الأشهر الستة التي قضاها مع برينتفورد، شارك إريكسن في 11 مباراة سجل فيها هدفًا وأهدى زملائه أربع تمريرات حاسمة. على الصعيد الدولي، عاد إريكسن إلى قائمة المنتخب الدنماركي في مارس الماضي، واستطاع أن يزور الشباك بعد دقيقتين فقط من مشاركته ضد المنتخب الهولندي.

وبعد تألقه مع برينتفورد تلقى اللاعب العديد من العروض ولكنه وفي الأسبوع الماضي وقع صاحب الـ 30 عامًا عقدًا مع مانشستر يونايتد يمتد لثلاث أعوام قادمة، يعود فيها اللاعب لصنع تاريخ جديد.
وقال كريستيان إريكسن: "مانشستر يونايتد نادٍ مييز، وأنتظر بفارغ الصبر اللعب للفريق. لقد حظيت بشرف اللعب في أولد ترافورد عدة مرات ولكن اللعب بالقميص الأحمر لمانشستر يونايتد سيكون شعورًا رائعًا".

"لقد رأيت عمل إريك في أياكس وأعرف مستوى التفاصيل والإعداد الذي وضعه هو وطاقمه كل يوم. بالتأكيد هو مدرب رائع. بعد أن تحدثت معه وعرفت المزيد عن رؤيته والطريقة التي يريد أن يلعب بها الفريق، فأنا أكثر حماسًا للمستقبل. لا يزال لدي طموحات كبيرة، وهناك قدر كبير أعلم أنه يمكنني تحقيقه، وهذا هو المكان المثالي لمواصلة مسيرتي".

موصى به: