الشقيقان جاك وبوبي تشارلتون في مباراة يونايتد ضد ليدز

تاريخ الصراع بين يونايتد وليدز

منذ عام 1906، شهد تاريخ مانشستر يونايتد عداوة كروية كبيرة مع نادي ليدز يونايتد، وهي العداوة التي تعود جذورها إلى العديد من السنوات قبل ذلك العام.

في القرن الخامس عشر، اندلعت حرب الوردتين بين عائلة لانكاستر (الوردة الحمراء) وعائلة يورك (الوردة البيضاء) وخلقت عداوة استمرت حتى يومنا هذا بين المنطقتين. ومنذ عام 1961، يتخذ مانشستر يونايتد وليدز يونايتد من اللونين الأحمر والأبيض زيًا لهما على الترتيب. أيضًا، كانت مدينتي مانشستر وليدز تتنافسان بشدة خلال الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهي المنافسة التي ظلت مستمرة حتى الآن.
الجماهير قبل مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الانجليزي 1970 بين يونايتد وليدز

على الصعيد الكروي، بدأت العداوة بين المدينتين في عام 1906 عندما فاز ليدز على مانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة ضمن منافسات دوري القسم الثاني. بعدها بشهور قليلة، استطاع يونايتد أن ينتقم لهزيمته وحقق فوزًا كبيرًا بثلاثة أهداف مقابل هدف على أرض غريمه، ومنذ ذلك الحين أصبحت زيارات يونايتد لملعب إيلاند رود مغلفة بالخوف والقلق.

في موسم 1925-1926، تقابل الفريقان للمرة الأولى في الدرجة الممتازة من الدوري الإنجليزي، واستطاع ليدز الفوز في المباراة بهدفين نظيفين، قبل أن يعود يونايتد للفوز في مباراة الدور الثاني بهدفين مقابل هدف في أولد ترافورد، ويومها أحرز هدفي يونايتد كلًا من فرانسيس ماكفيرسون وإيريك سويني، بينما جاء هدف الضيوف عن طريق توم جينينجز، والذي نجح في هز شباك يونايتد في 4 مواجهات متتالية.

في عام 1930، استطاع ليدز الفوز على يونايتد بخماسية نظيفة – النتيجة الأكبر لهم ضدنا حتى الآن – في مباراة شهدت تسجيل بوبي تيرنبول لثلاثة أهداف “هاتريك”. بعد ذلك، كان لليدز اليد العليا في معظم المباريات ضد يونايتد حتى الحرب العالمية الثانية، ولكن المتعة لم تكن حاضرة في جميع المباريات، حيث نجد أن 3 منها انتهت بالتعادل السلبي.


بعد ذلك، مالت الكفة إلى مانشستر يونايتد، واستطاع الفريق تحقيق الفوز في 8 من التسع مباريات التالية ضد ليدز مع بداية توهج فريق المدرب مات باسبي منتصف الخمسينات. وما زاد من إثارة هذه المواجهات كان إضطرار بوبي شارلتون، الذي كان زائرًا معتادًا لشباك ليدز، لمواجهة شقيقه جاك الذي كان يلعب في صفوف أبناء يوركشاير.

في حقبة المدرب دون ريفي، أعادت مباريات الفريقين ذكريات حرب الوردتين إلى الأذهان، حيث اتسم أداء لاعبي ليدز بالقوة والعنف الشديد ضد كل المنافسين. وكان من أشهر المواجهات بين الفريقين هي مواجهاتهما في كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث نجح ليدز في بلوغ تخطي الدور نصف النهائي من البطولة على حساب يونايتد في مناسبتين: 1965 (بعد مباراة معادة) و1970 (بعد مباراتين معادتين)، قبل أن يتجرع ليدز نفسه كأس الهزيمة في المباراة النهائية على يد تشيلسي بعد مباراة معادة على ملعب أولد ترافورد بالذات.

كان على مانشستر يونايتد الانتظار لسبع سنوات قبل أن ينتقم لخسارته الأخيرة أمام ليدز في كأس الاتحاد، ففي هيلزبروه عام 1977، نجح الشياطين الحمر في التغلب على غريمهم بهدفين مقابل هدف واحد – جاءا عن طريق ستيف كوبيل وجيمي جرينهوف – في طريقهم نحو الفوز باللقب في النهاية. على صعيد المواجهات بين الفريقين في بطولة الدوري في السبعينات أيضًا، كانت ليونايتد سلسلة جيدة من الانتصارات على غريمه امتدت لخمس مباريات متتالية.


جورج بيست من مباراة يونايتد وليدز

في أواخر السبعينات، ازدادت العداوة بين الناديين، خاصة بعد تعاقد يونايتد مع لاعبي ليدز جو جوردان وجوردان ماكوين عام 1978، وفي موسمه الأول مع الشياطين الحمر، نجح ماكوين في هز شباك فريقه السابق في المباراة التي فاز فيها يونايتد خارج الديار بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وفي مباراة الدور الثاني، والتي شهدت تسجيل أندي ريتشي لثلاثية، فاز يونايتد على ليدز بأربعة أهداف مقابل هدف. بعد ذلك، حقق ليدز العديد من النتائج الإيجابية في مواجهات الفريقين، قبل أن يهبط إلى الدرجة الأدنى عام 1982.

نمر إلى الثمانينات، حيث فاز يونايتد في مباراة واحدة (بهدف نظيف جاء عن طريق فرانك ستابلتون) فقط من أول 5 مباريات جمعته بليدز في ذلك العقد. في المباراة التي سبقتها في مسرح الأحلام عام 1981، خرج ليدز فائزًا بفضل هدف نظيف أحرزه بريان فلين في الوقت بدل من الضائع، وخلال الـ 29 سنة التالية، لم يستطع ليدز تحقيق الفوز على يونايتد على أرض الأخير.

في موسم 1990-1991، عاد ليدز إلى الدرجة الممتازة مرة أخرى بعد غياب 8 سنوات، وانتهت مباراتي الفريقين في الدوري ذلك الموسم بالتعادل السلبي، ولكن يونايتد استطاع بلوغ المباراة النهائية لكأس الرابطة الإنجليزية بعد حسمه لمواجهتي الدور نصف النهائي ضد ليدز لصالحه بعد تألق لي شارب.


احنفال لاعبو يونايتد من مبارتهم ضد ليدز
 

في الموسم التالي، تقابل الفريقان مرتين في آخر مواسم الحقبة القديمة من الدوري الإنجليزي، والذي تغير اسمه بعد ذلك ليصبح البريميير ليج.

وفي صدفة غريبة، وضعت القرعة الغريمين في مواجهتين في بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية، وعلى الرغم من استضافة ليدز للمباراتين، كان مانشستر يونايتد هو الفريق الفائز فيهما. في المباراة الثالثة بين الفريقين في غضون 18 يومًا، تعادل الغريمان بنتيجة 1-1 في الدوري ليضع ليدز حدًا لسلسلة انتصارات يونايتد.

بعد ذلك، تراجع مستوى فريق المدرب أليكس فيرغسون كثيرًا، وعلى الرغم من حصده لقب كأس الرابطة في النهاية، إلا أن مساعيه في الظفر بلقب الدوري للمرة الأولى منذ عام 1967 باءت بالفشل، ومن بين كل الفرق، كان الفريق الذي رفع كأس البطولة بشكلها القديم للمرة الأخيرة هو ليدز بقيادة نجم يونايتد السابق جوردون ستراشان وإيريك كانتونا بالذات.

في أولى مواسم البريميير ليج، بدا وأن سيطرة ليدز على قمة الكرة الإنجليزية لن تدوم طويلًا، وتأكد ذلك بعد فوز يونايتد عليه في أولد ترافورد في شهر سبتمبر عام 1992 وتعاقده مع إيريك كانتونا بعد تلك المباراة بثلاثة أشهر، وهي الصفقة التي أذهلت الجميع وأغضبت مشجعي ليدز الأوفياء كثيرًا.

بعد انتقال كانتونا إلى القلعة الحمراء، قاد النجم الفرنسي يونايتد إلى العديد من النجاحات والألقاب المحلية، وعلى صعيد مواجهاته ضد فريقه القديم، فلقد نجح في هز شباكهم في 3 مباريات. ومن بين هذه الأهداف، برز هدفه الذي احتفل به بمد ذراعيه على الجانبين أمام جماهير ليدز في آخر مباريات المدرب هاورد ويلكينسون على مقعد الإدارة الفنية للفريق الأبيض.



كانتونا يحتفل بهدفه في مرمى ليدز

خلال التسعينات، استمرت هيمنة يونايتد على نتائج مباريات الفريقين، والتي كان أبرزها الفوز الذي حققه الشياطين الحمر عام 1996 بفضل هدف متأخر لروي كين، في طريقه نحو حصد لقب الدوري، والفوز بنتيجة 3-2 في مباراة أخرى خلال موسم الثلاثية التاريخية.

في عام 2002، حقق يونايتد فوزًا مثيرًا على ليدز في إيلاند رود بنتيجة 4-3، وفي الموسم التالي، صنع مارك فيدوكا لاعب ليدز معروفًا ليونايتد بتسجيله هدف الفوز على أرسنال، والذي حرم الفريق اللندني من اللحاق بمانشستر يونايتد في سباق الفوز بالدوري.  وفي موسم 2003-2004، والذي شهد هبوط ليدز إلى الدرجة الأدنى، حطم روي كين قلوب مشجعي الفريق الأبيض بهدف متأخر آخر، كما حسم إيريك دجيمبا-دجيمبا مباراة الفريقين في كأس الرابطة لمصلحة الشياطين الحمر.

بعد 6 سنوات، التقى الفريقان في كأس الاتحاد الإنجليزي في أجواء باردة في أولد ترافورد، ويومها استطاع ليدز تحقيق المفاجأة وإقصاء يونايتد من البطولة بفضل الهدف الذي أحرزه جيرمن بيكفورد. هذا الفوز كان هو الأول لليدز في مسرح الأحلام منذ عام 1981.

نظرًا لعدم مشاركة ليدز في البريميير ليج منذ فترة طويلة، كانت آخر مواجهة بين الفريقين هي التي جمعتهما في كأس الرابطة الإنجليزية عام 2011 في ملعب إيلاند رود، والتي انتهت بفوز الشياطين الحمر بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وأحرز خلالها مايكل أوين هدفين. هذه المواجهة الأخيرة أثبتت أن العداء الكروي بين الفريقين لا يزال موجودًا، وعلى الرغم من أن المباراة القادمة بينهما ستُقام في مدينة بيرث في أستراليا في السابع عشر من يوليو القادم، نتوقع أن تشهد حماسًا وقوة كبيرة من جانب لاعبي ليدز – الذي أخفق مؤخرًا في التأهل إلى البريميير ليج في الأمتار الأخيرة تحت قيادة ماركو بييلسا.

 

 

هل قرأت هذا عبر تطبيقنا؟ إذا لم تقم بذلك، فقد أضعت منك العديد من الموضوعات الحصرية التي لن تجدها على موقعنا. قم بتحميل تطبيقنا الرسمي.

 
 


موصى به:

كلمات رئيسية مرتبطة