ليندلوف وصلاح

نظرة على المنافس: ليفربول

بعد التوقف الدولي الثاني هذا الموسم، يعود مانشستر يونايتد إلى منافسات الدوري الإنجليزي بمواجهة من العيار الثقيل ضد ليفربول – الغريم التقليدي والتاريخي – في مسرح الأحلام في الجولة التاسعة من عمر المسابقة.

في هذا التقرير، نلقي نظرة مطولة وعن قرب على فريق ليفربول الذي لطالما تنافس مع يونايتد على زعامة الكرة الإنجليزية.

الفريق وتاريخه

تأسس فريق ليفربول، والذي يشتهر بلقب “الريدز”، عام 1892 وشارك لأول مرة في الدوري المحلي في العام التالي. منذ تأسيسه وحتى عام 1964، ارتدى الفريق الذي تتغنى جماهيره دائمًا بأغنية “لن تسير وحدك أبدًا” زيًا يمزج بين اللونين الأحمر والأبيض، قبل أن يتحول إلى الزي الأحمر بالكامل.

تاريخيًا، كان ليفربول هو أكثر الأندية الإنجليزية منافسة ليونايتد على الألقاب المحلية والأوروبية، حيث يحل ثانيًا خلف الشياطين الحمر في ترتيب أكثر الأندية الإنجليزية فوزًا بالدوري الإنجليزي برصيد 18 لقبًا مقابل 20 ليونايتد، بينما حصل الفريق على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي 7 مرات كان آخرها موسم 2005-2006، فيما كان لقب كأس الرابطة الإنجليزية موسم 2011-2012 هو الثامن له في تاريخه؛ أما أوروبيًا، فحقق فريق الشمال الإنجليزي لقب دوري أبطال أوروبا 6 مرات، كان آخرها في يونيو الماضي عندما فاز على مواطنه توتنهام بهدفين نظيفين في مدريد، فيما حصد لقب كأس الاتحاد الأوروبي 3 مرات وكأس السوبر الأوروبي 4 مرات، كان آخرها في أغسطس الماضي عندما تغلب على تشيلسي اللندني بركلات الترجيح في اسطنبول.


 
شاو وميلنر

بعيدًا عن حديث الألقاب، كان ليفربول ومشجعوه طرفًا في حادثتين تاريخيتين مؤلمتين: الأولى هي كارثة ملعب هيسل في بروكسل، والذي استضاف نهائي كأس أوروبا للأندية الأبطال بين ليفربول ويوفنتوس عام 1985، حيث لقي 39 شخصًا – معظمهم من جماهير يوفنتوس – حتفهم نتيجة تدافع الجماهير وانهيار الجدار الفاصل بين جمهوري الفريقين بعد أعمال شغب من جانب جماهير ليفربول، مما أدى إلى حرمان الأندية الإنجليزية من المشاركة في البطولات الأوروبية لخمسة مواسم. أما الحادثة الثانية فكانت حادثة تدافع ودهس جماهير ليفربول في مباراة فريقها ضد نوتنجهام فوريست في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1989، والتي عرفت فيما بعد بكارثة هيلزبرة – نسبة إلى ملعب هيلزبرة الخاص بنادي شيفيلد وينزداي الذي استضاف تلك المباراة – والتي راح ضحيتها 96 شخصًا – غالبيتهم من جماهير ليفربول – جراء تدافع الجماهير بسبب خطأ تنظيمي. وتعد هذه الحادثة من أسوأ الكوارث الرياضية في تاريخ المملكة المتحدة.


الملعب

منذ تأسيسه، يتخذ ليفربول من ملعب “آنفيلد” معقلًا له، ولكنه لم يكن الفريق الوحيد الذي اختص باللعب على هذا الملعب التاريخي منذ إنشائه. في عام 1884، تم إنشاء ملعب آنفيلد على قطعة أرض بالقرب من “ستانلي بارك”، وفي البداية، كان إيفرتون – الجار والعدو التاريخي لليفربول – هو الفريق الذي يلعب مبارياته على أرضه في آنفيلد (والذي كان يتسع لعشرين ألف متفرج فقط آنذاك)، قبل أن ينتقل إلى ملعب “جوديسون بارك” نتيجة خلاف على إيجار الملعب مع مالكه “جون هولدينج”، والذي قرر منح ليفربول بعد تأسيسه حق اللعب على آنفيلد، ليتخذ الريدز منه قلعة لهم حتى يومنا هذا.

بعد زيادة سعة الملعب عبر تاريخه، كان بمقدور آنفيلد استيعاب نحو 60 ألف متفرج حتى تسعينات القرن الماصي، بينما بلغت سعته الرسمية 55 ألف متفرج في الفترة نفسها. وفي موسم 1993-1994، أُجبر ليفربول على تعديل مدرجات الملعب لتتكون من المقاعد فقط بالكامل، مما أدى إلى إنخفاض سعة الملعب لـ 45 ألف متفرج فقط. في الألفية الجديدة، وضع مسئولو ليفربول خططًا لزيادة سعة الملعب من جديد، ولكن نظرًا للقيود التي وضعت على هذه الخطط، أعلن النادي عام 2002 عن نيته في إنشاء ملعب جديد في ستانلي باركن وبالفعل حصل النادي على تراخيص البناء عام 2007، ولكن أعمال الإنشاء توقفت في العام التالي نتيجة لبعض المشاكل التمويلية. وفي عام 2012، وبعد أن استحوذت مجموعة “فينواي سبورتس” على النادي، قرر الملاك الجدد تطوير ملعب آنفيلد بهدف زيادة سعته إلى 60 ألف متفرج بدلًا من إنشاء ملعب جديد، وبعد انتهاء أعمال التطوير قبل سنوات قليلة، تبلغ سعة الملعب الحالية 54 ألف متفرج.


 
كلوب

تاريخ المنافسة والمواجهات بين الشياطين الحمر والريدز

تعود العداوة الكروية والمنافسة الشرسة بين الشياطين الحمر والريدز إلى المنافسة الشديدة بين مدينتي مانشستر وليفربول خلال الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر. وتاريخيًا، تبادل الفريقان السيطرة على الكرة الإنجليزية، وقلما شهد التاريخ تألق الفريقين على الصعيدين المحلي والأوروبي في نفس الوقت.

فيما يتعلق بمواجهات الفريقين عبر التاريخ، فلقد تقابل الغريمان التقليديان في الديربي الذي يعرف باسم “ديربي الشمال الغربي” – والذي يعد أحد أشهر الدربيات في العالم وأكثرها شراسة – 202 مرة من قبل في جميع المسابقات، وشهدت هذه المواجهات فوز يونايتد في 80 مناسبة مقابل 66 انتصار لليفربول، فيما احتكم الفريقان للتعادل في 56 مباراة.


 
كلوب وسولشاير

أبرز اللاعبين

يمتلئ تاريخ ليفربول بالعديد من اللاعبين والمدربين الكبار أصحاب الشعبية الجارفة بين أوساط جماهيره، أمثال بيل شانكلي وبوب بايزلي وكيني دالجليش وستيفين جيرارد، بينما يضم الفريق الحالي الذي يتولى تدريبه المدرب الألماني يورغن كلوب مجموعة كبيرة من اللاعبين المتميزين.

في حراسة المرمى، يبرز اسم الحارس البرازيلي أليسون بيكر الحائز مؤخرًا على جائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم كأفضل حارس في العالم في العام الحالي، وهو الذي ساهم بشكل كبير في فوز ليفربول بلقبه السادس في دوري أبطال أوروبا وإنهائه الموسم الماضي في المركز الثاني في الدوري الإنجليزي برصيد 97 نقطة وبفارق نقطة وحيدة عن البطل مانشستر سيتي، كما لعب دورًا أساسيًا في تتويج منتخب السامبا بلقب كوبا أميركا الصيف الماضي.

بالتحول إلى الشق الدفاعي، فبالطبع ليس هناك اسم أكبر من المدافع الدولي الهولندي فيرجيل فان دايك. في أواخر أغسطس الماضي، حصل مدافع الريدز على جائزة أفضل لاعب في أوروبا، بالإضافة لمنافسته على جائزة الاتحاد الدولي لأفضل لاعب في العالم مع ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ويعد أحد أهم العناصر الموجودة في فريق ليفربول الحالي. أما دوليًا، فقد أصبح فان دايك قائدًا لمنتخب هولندا بعد الأداء المتميز الذي قدمه مع الريدز منذ انضمامه للفريق في يناير من العام الماضي، وساهم في وصول منتخب الطواحين إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية.

في خط الوسط، يتواجد عد كبير من اللاعبين الدوليين وأصحاب الخبرة، أمثال القائد جوردن هندرسون وجيمس ميلنر والهولندي جيني فينالدوم والبرازيلي فابينيو والغيني نابي كيتا ولاعب آرسنال السابق أليكس أوكسليد-تشامبرلين

ماذا عن أبرز خطوط الريدز؟

الثلاثي الهجومي المكون من محمد صلاح (الذي سنتحدث عنه بالتفصيل لاحقًا) وساديو ماني وروبيرتو فيرمينو يعتبر صاحب المساهمة الأكبر في تسجيل الأهداف وتحقيق الريدز للفوز في معظم المباريات، فالأسماء الثلاثة تعد من أبرز اللاعبين في العالم في الوقت الحالي، حيث نافس ساديو ماني على جائزة أفضل لاعب في إفريقيا العام الماضي، وحصل على الحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي في نسخته الماضية، بالإضافة لوصوله لنهائي النسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية مع منتخب السنغال، وهو لاعب يتمتع بمهارة وسرعة كبيرة وقدرة عالية على تسجيل الأهداف. أما روبيرتو فيرمينو، فالمهاجم البرازيلي يعد أحد العناصر التي لا غنى عنها في قائمة يورغن كلوب، وهو الذي يقوم بعمل كبير في تطبيق فلسفة المدرب الألماني الكروية في الملعب، وبالإضافة لمساهمته في تسجيل الأهداف، كثيرًا ما يقوم فيرمينو بدور صانع اللعب، مهديًا زملائه العديد من التمريرات الحاسمة. وعلى الصعيد الدولي، يشارك المهاجم البرازيلي بصفة أساسية ومستمرة مع منتخب السامبا، مساهمًا بمجهوده الكبير وأهدافه الحاسمة في فوز البرازيل بلقب كوبا أميركا الصيف الماضي...وبعد أن تعرفنا على الضلعين الأول والثاني، يتبقى لنا الحديث عن محمد صلاح – ممثل العرب – الضلع الثالث في مثلث هجوم الريدز.



صلاح

لاعبون عرب في ليفربول

عندما نتحدث عن اللاعبين العرب في ليفربول – أو حتى في العالم – فبالطبع أول من سيتبادر إلى أذهان الجميع هو النجم المصري محمد صلاح، الضلع الثالث والأبرز في مثلث الريدز الهجومي.

بدأ محمد صلاح البالغ من العمر 27 عامًا مسيرته الاحترافية مع فريق المقاولون العرب في مصر عام 2010 في عمر الثامنة عشرة، قبل أن يلفت أنظار بازل السويسري، والذي تعاقد معه بالفعل عام 2012، وتبدأ معه رحلته الناجحة في أوروبا. مع بازل، قدم صلاح أداءً ملفتًا ونجح في تسجيل العديد من الأهداف المهمة لفريقه في شباك بعض الفرق الكبيرة، مثل تشيلسي، مساهمًا في فوز بازل بالدوري السويسري مرتين متتاليتين موسمي 2012-2013 و2013-2014. وفي عام 2014، خاض صلاح أول تجربة احترافية له في إنجلترا مع فريق تشيلسي اللندني، إلا أنها لم تكن تجربة ناجحة إلى حد كبير، حيث شارك في عدد قليل من المباريات وبالتالي لم يسجل أهدافًا كثيرة، ليقوم الفريق بإعارته إلى فيورنتينا الإيطالي في العام التالي، وهناك بدأت رحلة صلاح نحو التألق وجذب انتباه العالم لموهبته. بعد فترة ناجحة للغاية مع الفيولا، تمت إعارة صلاح مجددًا في موسم 2015-2016، ولكن لفريق روما هذه المرة؛ وفي الفريق العاصمي – الذي تعاقد معه بصفة دائمة بعد ذلك – أصبح صلاح أحد عناصر الجيالوروسي الأساسية وتطور مستواه كثيرًا تحت إمرة المدرب لوتشيانو سباليتي، كما عرف طريقه إلى قلوب مشجعي فريق الذئاب وفاز بجائزة أفضل لاعب في روما، مما أثار اهتمام ليفربول بإعادته لإنجلترا مرة أخرى، وهو ما قد كان في صيف عام 2017.

على عكس تجربته الأولى، شهدت التجربة الثانية لصلاح في إنجلترا نجاحًا منقطع النظير مع ليفربول، ففي موسمه الأول مع فريقه الجديد، نجح النجم المصري في الفوز بالحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي بعد أن أحرز 32 هدفًا، وفاز أيضًا بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين كأفضل لاعب في إنجلترا، كما ساهم في وصول الريدز إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 2007 قبل أن يخسر اللقب لصالح ريال مدريد. وعلى الصعيد الدولي، لم يكن النجاح الذي حققه محمد صلاح أقل إبهارًا، فالنجم المصري قاد منتخب بلاده للتأهل لنهائيات كأس العالم في روسيا 2018 للمرة الأولى بعد 28 عامًا من الغياب، وكان هو من سجل ركلة الجزاء الحاسمة التي ضمن بها الفراعنة التواجد في المونديال في شباك منتخب الكونغو في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة، كما وصل مع منتخب الفراعنة إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية في الجابون، ثم اختتم عام 2017 بالحصول على جائزة أفضل لاعب في إفريقيا.

قبل بداية موسمه الثاني مع الريدز، تحدث الكثيرون عن صعوبة تكرار صلاح لنفس الإنجازات التي حققها في موسمه الأول. وعلى الرغم من تراجع مستواه بعض الشيء، استطاع صاحب القميص رقم 11 أن يحصل على الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي للموسم الثاني على التوالي مناصفة مع زميله ساديو ماني والجابوني بيير إيميريك أوباميانج، بعد أن سجل كل منهم 22 هدفًا، وعلاوة على ذلك، لعب صلاح دورًا أساسيًا في فوز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه وإنهاء الفريق الموسم الماضي في المركز الثاني في الدوري الإنجليزي برصيد 97 نقطة بفارق نقطة وحيدة عن البطل مانشستر سيتي، بالإضافة لفوزه بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا للعام الثاني على التوالي.

في الصيف الماضي، شارك محمد صلاح مع منتخب بلاده في النسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية، والتي نظمتها مصر، إلا أن مشواره في البطولة توقف عند الدور ثمن النهائي إثر خسارة المنتخب المصري أمام نظيره الجنوب إفريقي بهدف نظيف. أما عن تاريخ مشاركاته ضد الشياطين الحمر، فمانشستر يونايتد هو الفريق الوحيد بين فرق الدوري الإنجليزي الذي لعب صلاح ضده أكثر من مباراة ولم يتمكن من هز شباكه حتى الآن.


هل قرأت هذا عبر تطبيقنا؟ إذا لم تقم بذلك، فقد أضعت منك العديد من الموضوعات الحصرية التي لن تجدها على موقعنا. قم بتحميل تطبيقنا الرسمي.

موصى به:

كلمات رئيسية مرتبطة