click to go to homepage
لوكاكو

كيف تغير مفهومنا الخاص بلوكاكو

Share With

المفهوم الخاص لدينا بخصوص انضمام روميلو لوكاكو إلى مانشستر يونايتد، كان في رأي الكثيرين، مجرد مهاجم شرس يبث الرعب في نفوس المدافعين بفضل سرعته وقوته.

هاتان سمتان من سماته، ولكن اتضح أن هناك الكثير من السمات التي أبرزها المهاجم البلجيكي الذي يواصل تقديم مستويات رائعة في كأس العالم ويستعد لخوض الاختبار الأقوى أمام البرازيل المنتخب المرشح الأول للفوز بالبطولة، والذي يتمتع بدفاع قوي، وذلك في إطار ربع نهائي البطولة يوم الجمعة.

شاهد أهدافه الأربعة التي أحرزها حتى الآن في روسيا وتعجب من براعته. الرأسية الأرضية الزاحفة وذكائه الذي خدع حارس بنما، وذلك قبل أن يبرع في إيجاد زاوية بقدمه اليسرى وكذلك تميزه بالقدم اليمني في الفوز الذي تحقق على حساب تونس.

لقد كانت سرعته التي مكنته من التفوق على المدافعين، ولكن الأمر الأبرز هنا بشدة هو هدوؤه وذكاؤه التكتيكي. لم يكن في حاجة لقوة عضلية، ولم يكن في حاجة للتخلص ممن كانوا يراقبونه، ولكنه اكتفى ببراعته في إنهاء الهجمات بفضل عينه الصائبة.
لوكاكو
روميلو لوكاكو كان لديه لحظة للتفكير عندما كان جالسًا على مقاعد البدلاء ضد إنجلترا.

بالطبع، لم يحرز هدفًا في الفوز الدراماتيكي على اليابان في دور الستة عشر وكان بمقدوره أن يزيد من حصيلته التهديفية في مناسبتين. وبكل تأكيد فإن هؤلاء الذين سارعوا في انتقاد الهداف الأول ليونايتد الموسم الماضي كانوا سيستعدون لإصدار حكمهم عليه في حالة إخفاق رجال روبيرتو مارتينيز في تجنب الخروج من المونديال.

ولكن لوكوكا تمكن من إبراز ذكائه بصورة كبيرة للغاية وذلك عندما كانت الحاجة تقتضي ذلك، وقد رأينا ذلك خلال الهجمة الأخيرة التي حسمت اللقاء. انطلاقته الأولية خلقت المساحة في الناحية اليمني لكي يقوم توماس ميوني بالمرواغة، وعندما لعب ظهير الجنب الكرة العرضية، سنحت الفرصة أمام لوكاكو.

كانت هذه هي لحظته، حيث كانت أمامه فرصة لتوجيه طعنة أخرى لكل تلك الادعاءات التي أشارت إلى أنه مجرد لاعب ذي بنية قوية فقط، والذي لا يملك القدرة على هز الشباك في المواجهات الكبرى. كانت هذه هي الدقيقة الأخيرة في إحدى مباريات المراحل الإقصائية في كأس العالم، وهي اللحظة التي يندر فيها الوقوع في أخطاء. فكر في الحذاء الذهبي، فكر في المجد، التودد ونسيان الفرص الأولى.

ما قام به لوكاكو بعد ذلك، في تلك الظروف، كان أمرًا خارقًا للعادة. عندما أدرك أن قائد المنتخب الياباني ماكوتو هاسيبي قريبًا منه، وكان بمقدوره أن يتصدى لتصويبته، فقد سمح للكرة أن تمر من بين قدميه في نوع من التمويه وبالتالي لم يكن بمقدور هاسيبي القيام بشيء. تلك اللحظة كانت الأخيرة بالنسبة للاعب إينتراخت فرانكفورت البالغ من العمر 34 على الصعيد الدولي حيث لم يكن بمقدوره سوى أن يتابع برعب ناصر تشاذلي وهو يسكن الكرة بكل بساطة داخل الشباك.

روميلو لم يلمس الكرة في تلك الجملة الفنية ولكنه لعب دورًا محوريًا في إنهاء واحدة من أبرز الهجمات المرتدة التي لن تراها إلا نادرًا، وهذه الخدعة يجب أن يتم تطبيقها في الكتب التدريبية للأطفال الذين يمارسون كرة القدم. لوكاكو فضل مصلحة الفريق، حيث تم إحراز هدف رائع، ولم يكن منشغلاً بأن يصبح بطلاً على الصعيد الفردي، حتى لو كانت تلك الفرصة الحقيقية المواتية بالنسبة له.

وقد أبرزت تلك الفرصة أنه صاحب حضور ذهني قوي وهذا شيء ليس بالجديد على النجم البلجيكي. فهو لاعب صاحب تفكير قوي وشخص ذكي خارج الملعب كذلك. عليك فقط أن تشاهده وهو يتحدث بسهولة بأكثر من لغة خلال إجرائه المقابلات مع وسائل الإعلام في مجمع تدريب أون. ودائمًا ما تكون مقابلاته مهمة.

شاهدوا محادثاته المثيرة مع زملائه البلجيكيين ، وتحفيزه للاعبين وتذكيرهم بالمهمة المطلوبة والحاجة إلى التركيز. هذا المهاجم ليس مهووسًا بأهدافه وطموحاته الخاصة ، على الرغم من أن لديه طموحات وأهداف واضحة، وذلك عندما تكون الصورة الأكبر هي الفريق وتحقيق الفريق لإنجازات أكبر.

لوكاكو

ومهما يكن ما تخبئه المراحل الأخيرة من كأس العالم لروميلو لوكاكو ، فإن تلك التصورات المسبقة عنه ، من البعض ، عندما انضم إلى النادي قبل عام واحد فقط ، سوف تكون قد تغيرت عندما يعود إلى تدريبات الإعداد للموسم الجديد وهو الموسم الثاني له كلاعب في يونايتد.

ولا يمكن القول الآن أنه مجرد مهاجم صاحب بنية قوية. وأنه يعتمد فقط على قدراته البدنية.“ وهو لا يعتبر شخصًا يركز فقط من الناحية الذهنية على مجرد إحراز الأهداف ولا يفضلها على أي شيء آخر.

لوكاكو أتم عامه الخامس والعشرين فقط. وهو لاعب ذكي، وهداف قدير أظهر قدراته العالمية في روسيا.

وبكل تأكيد سوف يعود ذلك بالفائدة على مانشستر يونايتد.