نيمانيا ماتيتش

نيمانيا ماتيتش... صربيا حتى النهاية

تمر الكرة فوق السياج ويتوقف كل الأطفال. الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض، وهناك شيء واحد يمكن القيام به؛ لعبة صخرة، مقص، ورقة.

هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحديد من يذهب لاستعادة الكرة.

لا يوجد طفل يريد الدخول إلى المقابر، أليس كذلك؟

كان هذا أول ملعب كرة قدم ألعب فيه على الإطلاق خلال حياتي في قريتي بصربيا. رقعة ترابية بجانب المقابر مباشرة. لم يكن هناك عشب على الإطلاق، وكانت الأرضية مبتلة للغاية أو جافة للغاية. هذا الأمر علمني شيئاً مهماً، وهو أن علي التوجه للكرة وعدم انتظارها، لأنك لا تعرف أبداً متى ستبتعد عنك.

كنت أعيش في قرية صغيرة يقطنها نحو 1500 شخص. كان لدي الكثير من الأصدقاء، وكانت الحياة تدور حول كرة القدم بغض النظر عن سوء الملعب، كنا فقط نلعب ونلعب. عندما تعود إلى المنزل لا يرى والديك سوى عينيك، لأن بقيتك مغطى بالتراب.

كانت تلك مجرد حياة، وقد أحببتها.


UTD Unscripted
نيمانيا ماتيتش يقول

"أنت تشاهد الكرة وهي تمر فوق السياج ويتوقف كل الأطفال فقط ينظرون إلى بعضهم البعض. هناك شيء واحد فقط يمكنك فعله، لعبة الصخور، الورق، المقص. لا يوجد طفل يريد الصعود إلى المقبرة، هل يريد أحد فعل ذلك؟"

حياة عائلتي كانت في كرة القدم. كان والدي لاعب كرة قدم، وكان أخي لاعب كرة قدم، وهو يلعب في أبويل نيقوسا الآن، وكنت أنا أيضاً لاعب كرة قدم. كان والدي يصطحبني إلى التدريبات، وكان مدربي لمدة ثلاث سنوات.

كرهت هذا.

كان الأمر بمثابة الكابوس. كان دائماً صعباً. عندما سجلت 5 أهداف في مباراة واحدة، قال لي إنني لعبت بشكل سيء. دائماً ما كان يجد أي خطأ قمت به. بالنسبة للأطفال الأخرين كان كل شيء على ما يرام، بالنسبة لي كان كابوس. مع أخي لم يكن سيئاً للغاية، لكنه كان يريد المزيد مني دائماً.

المرة الوحيدة التي قال لي فيها إنني خضت مباراة جيدة، كانت نصف نهائي الدوري الأوروبي، بنفيكا ضد فناربخشة، قال لي بعدها إنني لعبت مباراة جيدة، وكانت هذه المرة الأولى والأخيرة أيضاً.

لطالما تساءلت، عن سبب طلبه المزيد مني دائماً، لكن عندما أنظر للخلف الآن، أدرك أن ذلك الأمر كان جيداً بالنسبة لي على المدى البعيد. عندما كنت في السابعة، كرهت كونه مدرباً لي.


كنت أفضل اللعب على الذهاب إلى المدرسة. لا أريد أن يساء فهمي، فأنا كنت أحب المدرسة لأنني كنت أرى أصدقائي هناك، ولكن عندما كان عليّ أن أذاكر دروسي، كنت دائمًا أجد نفسي أفكر في لعب كرة القدم أو كرة السلة. لم أكن الأفضل بين زملائي، ولكنني استطعت اجتياز تلك المرحلة بنجاح.

لم نكن نمتلك المال الكافي للسفر في العطلة الصيفية، ولكن هذا لم يمثل لنا مشكلة، ففي ذلك الوقت، لم يشكل هذا أولوية بالنسبة لي. كانت بلدي تمر بظروف إقتصادية صعبة، ولكنني كنت راض عن ما أملك. في الصيف، كان أمامي الكثير من الوقت للعب كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة، وكنا نقوم بتنظيم بعض البطولات الصغيرة مع القرى الأخرى.

كانت المباريات بيننا وبين أبناء القرى الأخرى كبيرة وحماسية للغاية. ربما لم تكن هناك جماهير تشاهد تلك المباريات، ولكن بالنسبة لنا كانت أشبه بمباريات النجم الأحمر ضد بارتيزان في ديربي بلجراد. كنا نتعامل مع الأمر بجدية كبيرة واكتسب الفوز أهمية قصوى لدينا، لأننا كنا نمثل قريتنا ضد القرى الأخرى. لم نكن لنسمح أن يأتي فريق من قرية أخرى ليهزمنا على أرضنا!

عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدني أحد مدربي الفرق الكبيرة وأنا ألعب في واحدة من هذه البطولات. بعد انتهاء المباراة، جاء إلي ليسألني عن عمري، فقلت له أنني ولدت عام 1988.

“أنت لا تعلم كم تبلغ من العمر.”

لم يكن يصدقني، فلقد اعتقد أنني أكبر في السن عندما شاهد أسلوبي في اللعب. بعد ذلك، حصل على رقم هاتف منزلنا ليسأل أبي عن عمري الحقيقي.

وكانت الإجابة 1988، كما سبق وأن أخبرته.


UTD Unscripted
نيمانيا ماتيتش يقول

"ستجد الصربيين دائمًا يدعمون الأندية الأجنبية التي يلعب فيها اللاعبون الصربيون. ولهذا السبب يدعم الكثير من الصرب يونايتد ليس فقط بسببي، لكن بسبب نيمانيا فيديتش".

كان هذا الشخص مدربًا أحد أفضل فرق الشباب في يوغوسلافيا، وعندئذ طلب من والدي السماح لي باللعب معهم في إحدى البطولات التي يشارك فيها أفضل 16 فريقًا في بلدي.

أعطى أبي موافقته، وبالفعل شاركت في البطولة وفزنا بها وتم اختيارنا كأفضل فريق شاب في يوغوسلافيا وفزت بجائزة أفضل لاعب في البطولة. بعد ذلك، تلقيت عرضين للعب في صفوف بارتيزان بلجراد والنجم الأحمر.

اخترت اللعب للنجم الأحمر ولعبت 4 سنوات مع الفريق، قبل أن يتم إخباري أنني لا أقدم الأداء المطلوب وأنني أستطيع الرحيل عن النادي. كان عليّ البحث عن نادٍ آخر في بلجراد أيضًا، لأنها المدينة التي كنت أقطن بها وبها مدرستي. وقتها علم بارتيزان بقرار رحيلي عن الفريق وأبدى مدربهم رغبة في التعاقد معي، وهذا ما حدث بالفعل.

هناك، لعبت عامًا واحدًا، ثم أخبروني أنني لا أقدم الأداء المنشود أيضًا!

عندما يخبرك الجميع أنك لست على مستوى تطلعاتهم، فذلك يعطيك دافعًا إضافيًا لإثبات خطأ وجهة نظرهم.

بعد ذلك، عدت إلى فريقي الأول، وعندما بلغت سن الثامنة عشرة، ذهبت للعب في دوري الدرجة الثالثة، وبعد ستة أشهر هناك، رحلت إلى سلوفاكيا للعب لنادي كوشيتسه في الدرجة الأولى، ثم إلى تشيلسي بعد عامين ونصف، ومنه إلى بنفيكا ثم تشيلسي مرة أخرى، قبل أن أحط الرحال في مانشستر يونايتد.

أدين لأمي بالفضل في الكثير من الأمور. لطالما لم تكن راضية عن اهتمامي الكبير بكرة القدم، وكانت دائمًا تود مني أن أركز في دراستي بشكل أكبر. أتذكر عند انضمامي لأول فريق لعبت له أنني أخبرت معلمي بغيابي عن بعض الحصص لظروف سفري مع الفريق الذي ألعب له.

عندئذ ضحك المعلم وقال لي: “يجب أن يكون والداك هما من يخبراني بذلك، فأنت لا تزال طفلًا!”. لم تكن محادثتي مع أمي بشأن الأمر سهلة، وكنت أعلم أنها لن تكون راضية عن قراري، ولكنها أبدت موافقتها على مضض في النهاية.

لذلك، الفضل الأول في المسيرة التي حظيت بها حتى الآن يعود لأمي.


UTD Unscripted
نيمانيا ماتيتش يقول

"أحب العودة إلى صربيا، لكن يجب أن أعترف أن هناك شيئًا واحدًا ما زلت أجده غريبًا: لقد قاموا بتسمية شارعًا باسمي هناك. عندما سمعت الخبر للمرة الأولى قلت: حسنًا هذا غريب!".

قبل بدء هذا الموسم، قضيت الصيف بأكمله تقريبًا في منزلي في آب. كانت أطول عطلة قضيتها في حياتي. أفضل شيء في آب هو الناس. عندما نذهب في جولة، إلى سنغافورة، الصين وأماكن أخرى، فإن الناس ليس لديهم فرص لرؤيتنا في كثير من الأحيان، لذلك فمن المفاجئ أن يراك شخصياً. عندما أعود إلى صربيا، فإن الناس تكون مثلهم: “مرحبًا يا نيمانيا، كيف حالك؟” إنه أمر طبيعي وهذا يجعلني سعيدًا. لدي روتين خاص في بلدي هناك. 

استيقظ في الصباح، اذهب إلى حمام السباحة مع الأطفال، أتناول الغداء، في فترة ما بعد الظهر يلعب ابني كرة القدم مع أصدقائه وأجلس مع زوجتي في المطعم بجوار الملعب الذي يلعبون فيه، والناس يعرفون أنني أنا هناك. أنا طبيعي مثل أي شخص آخر.


لا يزال لديّ الكثير من الأصدقاء من طفولتي هناك، وهذا هو ما انتهى بنا الأمر إلى تشكيل نادي كرة قدم خاص بنا. في إحدى الأمسيات كنا نجلس فقط لتناول العشاء معًا وقررنا: “دعونا ننشيء نادينا ونبدأ من القاع”، مثل دوري الأحد. في الموسمين الأولين، فزنا بجميع مبارياتنا، فزنا بـ 47 مباراة رسمية متتالية، لذلك تم ترقيتنا ثلاث مرات ونحن الآن في الدرجة الرابعة، وهو ما يعادل الدوري الثاني. في العام الماضي، انتهينا من المركز الثامن في منتصف الجدول، لذا سنرى الآن كيف سنستمر في المستقبل.


نحن ناد صغير، ويمكنك أن تر أن الشعب الصربي يحب تشجيع الأندية الأجنبية التي يلعب فيها اللاعبون الصربيون، بالطبع. لهذا السبب يدعم الكثير من الصرب يونايتد. ليس فقط بسببي، ولكن بسبب نيمانيا فيديتش. إنهم يدعمون تشيلسي بسببي وبرانيسلاف إيفانوفيتش وإنتر ميلان بسبب ديان ستانكوفيتش عندما لعب هناك وما إلى ذلك. عندما كنت طفلاً كان الامر نفسه؛ كنت دائماً أؤيد الأندية التي لعب فيها لاعبون من المنتخب الوطني. في صربيا، شجعت ريد ستار بلغراد، لكنني شجعت فالنسيا خارج صربيا لأن صديق والدي، ميروسلاف دوكيتش، لعب هناك. يعيش ابنه الآن في مانشستر وهو صديق حميم لي. إنه عالم صغير، أليس كذلك!

أحب العودة إلى صربيا، لكن يجب أن أعترف أن هناك شيئًا واحدًا ما زلت أجده غريبًا هناك: لقد أطلقوا اسمي على شارع هناك في آب. عندما سمعت عن الأمر لأول مرة كان مثل: “حسنًاااا”، وعندما سافرت عبر المدينة وشاهدت الطريق لأول مرة، كان الأمر غريبًا. لم أستوعب الأمر بعد.

ربما خلال 20 أو 30 عامًا، سأنظر إلى الوراء وأفكر: “حسنًا ، لقد فعلت شيئًا جيدًا”، لكنه لا يزال أمرًا غريبًا في الوقت الحالي. إنه لطيف، بالطبع، وهذا يجعلني أشعر بالفخر لأن سكان البلدة يعتقدون أنني قدمت شيئًا جيدًا.

أعتقد أنني قطعت شوطًا طويلاً منذ أن اعتدت الصعود فوق سياج المقبرة!

 

هل قرأت هذا عبر تطبيقنا؟ إذا لم تقم بذلك، فقد أضعت منك العديد من الموضوعات الحصرية التي لن تجدها على موقعنا. قم بتحميل تطبيقنا الرسمي.

 

موصى به: