كارثة ميونخ... نبوءة "صغير باسبي" التي تحققت

في أبريل 1955، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أطلاق بطولة جديدة أطلق عليها اسم “الكأس الأوروبية”، تقوم فكرتها على إقامة مواجهات بين أبطال الدوريات في أوروبا. وبالفعل خاطب الاتحاد الأوروبي الاتحادات الوطنية بما فيهم الاتحاد الإنجليزي، إلا أن الكيان التنظيمي للكرة الإنجليزية رفض المشاركة في المسابقة الجديدة، خوفاً من إرهاق اللاعبين، إلا أن الإرهاق لم يكن هو الخطر الأكبر. تشيلسي الفائز بلقب الدوري الإنجليزي رضخ لأوامر الاتحاد الإنجليزي وامتنع عن المشاركة في المسابقة.

في الموسم التالي فاز مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي، لتصل له دعوة المشاركة في كأس أوروبا، ورغم تكرار رفض الاتحاد الإنجليزي، أصر رئيس الشياطين الحمر هارولد هاردمان ومدرب الفريق السير مات باسبي على الاشتراك في المسابقة، وهو ما حدث بالفعل ليصبح يونايتد أول فريق إنجليزي يشارك في البطولة، ولكن كان للقدر تصاريف أخرى.

قدم الفريق المسمى بـ“صغار باسبي” مستويات مبهرة في المشاركة الأولى ووصل لنصف النهائي، إلا أن مشواره انتهى أمام ريال مدريد.

المشاركة الأوروبية والتنافس مع أندية من دول أخرى، أثار حماس الشياطين الحمر الذين أصروا على المشاركة في نسخة موسم 1957/195، مقدمين نفس المستوى الرائع.

البداية كانت أمام شامروك روفرز الآيرلندي، وفاز يونايتد 9-2 بمجموع المباراتين، قبل الإطاحة بدوكلا براج التشيكي بنتيجة 3-1 بمجموع المباراتين.

في ربع النهائي كان يونايتد على موعد مع مستوى أعلى من المنافسين، بمواجهة ريد ستار الصربي، الذي كان من عمالقة أوروبا وقتها. انتصر صغار باسبي في الذهاب على أولد ترافورد بنتيجة2-1، قبل التعادل 3-3 في بلجراد، على واحد من أصعب ملاعب القارة وقتها.

عائدين بنشوة الانتصار وفرحة التأهل لنصف النهائي، لم يكن الفريق الأحمر يدرك أن الموت ينتظره. لم تكن الطائرات وقتها قادرة على قطع المسافة مباشرة إلى إنجلترا، وكانت تضطر للهبوط في ألمانيا للتزود مجددا بالوقود.

طاقم الطائرة المكون من جيمس ثاين الربان، وكينيث ريمينت المساعد، حصل على الإذن من برج مراقبة مطار ميونخ للإقلاع، إلا أن سماع صوت في المحرك جعله يوقف عملية الإقلاع، حيث كان الصوت دلالة على زيادة ضغط المحرك.

محاولة أخرى للإقلاع فشلت، قبل أن يقرر ربان الطائرة إيقاف محركها وإجلاء الركاب منها. أحد مهندسين المطار توجه للطائرة وأخبر طاقمها أنه لا داعي للقلق من زيادة ضغط المحرك، كونه أمراً شائعاً في هذا الطراز من الطائرات، ووجه لهم نصيحة فنية تتمثل في السير بالطائرة ببطء قبل زيادة السرعة وإيصالها للدرجة القصوى قبل الإقلاع، خاصة وأن طول المدرج في المطار يسمح بأداء تلك المناورة.

كان القلق قد سيطر على نفوس صغار باسبي، حتى أنهم أثنار عودتهم للطائرة قال ليام ويلان أحد أفراد الفريق: “من الممكن أن نموت، لكنني مستعد”، ولم يكن ويلان يعلم أن حديثه لم يكن عابراً، بل كان بمثابة النبوءة.

قام طاقم الطائرة بتنفيذ نصيحة المهندس، وبالفعل سارت الأمور بشكل جيد في البداية قبل أن تهبط سرعة الطائرة فجأة ليعجز الربان عن الإقلاع بها، وبسبب وصولها لسرعة 217 كيلو متر في الساعة، لم يكن من الممكن إيقافها بنجاح. انزلقت الطائرة وحطمت سياج المطار ثم اصطدمت بمنزل قريب منه، ثم انفجرت.

أسفر الحادث عن وفاة 21 شخصا فور وقوعه، من بينهم 7 لاعبين كان من ضمنهم ليام ويلان الذي كان “مستعدا للموت”. انتقل لاعب مانشستر يونايتد دانكان إدورادز إلى المستشفى بعد إصابته، لكنه توفي في 21 فبراير، وكان آخر الضحايا هو مساعد الربان كين ريمينت بعد 33 يوما في المستشفى.

تعرض مات باسبي لإصابة بالغة جعلته حبيس الفراش لما يزيد عن شهرين، بينما تعرض الثنائي جوني بيري وجاكي بلانشفلاور لإصابة أنهت مشوارهم مع الكرة مبكرا.

المتبقي من الفريق كان مجموعة من اللاعبين الاحتياطيين أصروا على إكمال مشوار المسابقة الأوروبية، وبقيادة الويلزي جيمي مورفي، تمكن الفريق من الانتصار على ميلان الإيطالي 2-1 في ذهاب نصف النهائي على أولد ترافورد، قبل الخسارة برباعية نظيفة في إيطاليا.

الأداء الذي قدمه يونايتد أمام ميلان، جعل الكثيرون يؤمنون بأن هذا الفريق يمتلك إرادة لا تنكسر، فها هو رغم فقدانه قوامه الأساسي يواصل اللعب بكل قوة ويحرج أحد عمالقة القارة، وكل هذا بفريق احتياطي، فماذا لو كان “صغار باسبي” متواجدين بالكامل؟

هل قرأت هذا عبر تطبيقنا؟ إذا لم تقم بذلك، فقد أضعت منك العديد من الموضوعات الحصرية التي لن تجدها على موقعنا. قم بتحميل تطبيقنا الرسمي.

موصى به:

كلمات رئيسية مرتبطة