سكولز

بول سكولز...فخر الأكاديمية الذي كتب التاريخ

لا شك أن تاريخ مانشستر يونايتد مليء بالأسماء اللامعة في مختلف الخطوط؛ بعضهم تخرجوا من أكاديمية يونايتد ومضوا ليسطروا تاريخًا عظيمًا للنادي، والبعض الآخر جاءوا إلى أولد ترافورد في مراحل مختلفة من مسيراتهم ليساهموا في جلب الشياطين الحمر إلى منصات التتويج

وإذا تحدثنا عن أبرز هؤلاء النجوم وأفضل من تفتخر بهم أكاديمية النادي، سيكون بول سكولز في طليعة اللاعبين الذين سيخطرون بأذهان عشاق يونايتد، فعلى مدار أكثر من عشرين عامًا لم يعرف فيها سكولز سوى ألوان يونايتد، حقق أبرز من ارتدى القميص رقم 18 جميع الإنجازات التي يحلم بها أي لاعب، قبل أن ينهي مسيرته كثالث أكثر من ارتدى قميص الفريق بـ 718 مباراة، وهو الذي وصفه السير بوبي تشارلتون بـ “اللاعب الذي يحب مشاهدته”، مثنيًا على دقة تمريراته وتحكمه الرائع في الكرة.


بدأت مسيرة سكولز مع الفريق الأول ليونايتد بعد تخرجه من الأكاديمية في منتصف تسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت ظهور جيل جديد من اللاعبين الذين أصبحوا نجومًا فيما بعد أمثال ريان جيجز وديفيد بيكهام وجاري نيفيل؛ ومنذ مباراته الرسمية الأولى التي لعب فيها ضد بورت فالي في كأس الرابطة الإنجليزية في موسم 1994-1995، لفت سكولز الأنظار إليه بشدة، وسجل هدفين، كما زار شباك إبسويتش تاون في الظهور الرسمي الأول له في الدوري الإنجليزي الممتاز.


سكولز

وفي السنوات التالية، أصبح سكولز أحد الأعمدة الرئيسية في خط وسط يونايتد، وتميز بنزعته الهجومية وكثرة أهدافه على الرغم من كونه لاعب وسط، فعوض غياب إيريك كانتونا في موسم 1995-1996 الذي شهد تتويج يونايتد بثنائية محلية، مسجلًا 14 هدفًا، ثم لعب دورًا كبيرًا في تحقيق الثلاثية التاريخية في موسم 1998-1999 رغم غيابه عن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا؛ ولعل أحد أبرز مواسمه، على الصعيد التهديفي على وجه الخصوص، كان موسم 2002-2003، حيث سجل 20 هدفًا في جميع المسابقات، وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري.


وبعد إصابة في عينه غاب على إثرها عن عدد كبير من المباريات في موسم 2005-2006، عاد نجم خط الوسط في الموسم التالي ليقود يونايتد للظفر بلقب الدوري مرة أخرى، وهو الموسم الذي شهد اختيار هدفه من تسديدة صاروخية في مرمى أستون فيلا كأفضل هدف سجله الفريق، واختياره كثالث أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين. وفي الموسم التالي، استمر تألق سكولز، وساهم بقوة في تحقيق يونايتد ثنائية الدوري ودوري أبطال أوروبا، ولا أحد ينسى هدفه الرائع في مرمى برشلونة، والذي كان كافيًا ليصعد بالفريق إلى نهائي البطولة الأوروبية الكبرى في موسكو، قبل أن يساهم في احتفاظ الشياطين الحمر بلقب الدوري للموسم الثالث على التوالي في موسم 2008-2009، لذا لم يكن مفاجئًا أن يتم تمديد عقده لعام إضافي في أبريل من عام 2009 لينتهي في يونيو 2011.


سكولز وجيجز

وعلى الرغم من تقدمه في السن، لم يفقد سكولز لمسته الخاصة أو قدرته على تسجيل الأهداف الحاسمة، فجاء موسم 2009-2010 ليشهد تسجيله أهدافًا منحت يونايتد الفوز في مبارياته أمام مانشستر سيتي وبيشكتاش وولفرهامبتون، بالإضافة لظهوره بمستوى رائع في العديد من المباريات مستفيدًا من خبرته الكبيرة. أما موسم 2010-2011، فلم يهز فيه النجم الأشقر الشباك سوى في مناسبة وحيدة، وعقب الخسارة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة، أعلن اللاعب الأسطوري اعتزاله اللعب، معربًا عن اعتزامه دخول مجال التدريب في يونايتد.

وبعد أسبوع من إعلان سكولز الاعتزال، أقيمت مباراة بين يونايتد وفريق نيو يورك كوزموس (مديره الرياضي في ذلك الوقت كان نجم يونايتد السابق إيريك كانتونا) لتكريمه، قبل أن يعدل ابن النادي عن قرار اعتزاله بعد خمسة أشهر، ليشارك كبديل أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي في أول مباراة له عقب العودة، مرتديًا القميص رقم 22 الذي كان قد حمله لآخر مرة في موسم 1995-1996. وبعدها بأسبوع، سجل سكولز هدفًا في شباك بولتون في أول مباراة له في الدوري في مسيرته الثانية القصيرة، ثم مضى ليحرز هدفين آخرين قبل نهاية الموسم.



سكولز

وختامًا، وقع سكولز على عقد لموسم إضافي مع يونايتد، ليصبح موسم 2012-2013 هو الأخير له في الملاعب، وهو الموسم الذي شهد تجاوزه حاجز الـ 700 مباراة بألوان الفريق وزيارته الشباك في الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم التاسع عشر على التوالي - رقم لم يكسره سوى ريان جيجز. وبعد مساهمته في فوز يونايتد بلقب الدوري للمرة الأخيرة في مسيرته، أعلن سكولز اعتزاله اللعب نهائيًا، وكانت آخر مباراة له بقميص الفريق (المباراة رقم 499 له في الدوري) هي تلك المواجهة المثيرة ضد ويست بروميتش التي انتهت بالتعادل بخمسة أهداف لمثلها، وتصادف أنها كانت المباراة الأخيرة أيضًا للسير أليكس فيرجسون على رأس الإدارة الفنية للشياطين الحمر.


موصى به: