جون جيدمان

UTD Unscripted: جون جيدمان ومشاركة بريان روبسون في غرفة واحدة

لدي رسالة أود أن أوجهها إلى الآباء الذين يؤمنون بقدرات أبنائهم ويطمحون في مستقبل واعد لهم.

عندما يخبرك أحدهم أن ابنك/ابنتك سيفشل/ستفشل في أمر ما، فلا تعر حديثه انتباهًا.

دائمًا ما سيكون هناك من يرغب في تحطيمك وإضعاف إرادتك، وبالنسبة لي، كان بيل شانكلي أحد هؤلاء.

لقد كان أبي عاشقًا لكرة القدم، وأراد أن أصبح لاعبًا بدوري. لولاه لما حققت أي شيء في مسيرتي. إبان فترة نشأتي في ليفربول في ستينيات القرن الماضي – فترة ازدهار وشهرة فريق “البيتلز” – كان أبي يفضل إهدائي حذائًا كرويًا جديدًا في موسم أعياد الميلاد عوضًا عن الجيتار أو أي شيء آخر أتمناه.

لذا أستطيع القول أنني لعبت كرة القدم كثيرًا في طفولتي، وانضممت لليفربول لألعب في مركز الجناح الأيمن. وعندما كنت أبلغ من العمر 15 عامًا، لم يكن مدرب الفريق مؤمنًا بقدراتي ولم ترق إليه طريقة لعبي.

أعلم أنه تحدث بشأني مع بيل شانكلي، والذي أرسل خطابًا لوالديّ قال فيه أنني لا أصلح لأكون لاعبًا لكرة القدم، كما ذكر أنني لا أمتلك السلوك المناسب والإمكانيات المطلوبة للعب، بالإضافة للكثير من الكلام المحبِط والسيء بحقي. لازلت أحتفظ بهذا الخطاب في خزانتي في المنزل. عندئذ تم إخباري أن النادي سيقوم بإنهاء عقدي مع تعهد بدفع راتبي لمدة 14 شهرًا. يومها عدت إلى المنزل في حالة حزن شديد وأطلعت والدي على الأمر وكلي خوف شديد من ردة فعله، ولكني تفاجئت من هدوئه.

صمت والدي للحظة، ثم قال لي: “اسمع يا بني...أنت لن تبحث عن وظيفة. عد إلى هناك واثبت للجميع جدارتك”. وهذا ما فعلته. عندما عدت إلى النادي، قوبلت ببرود من الكثيرين ممن عرفوا بنية النادي في التخلي عن خدماتي. تم إدراجي في قائمة الفريق الثالث، ووجدت نفسي ألعب الكرة في ظروف صعبة وسيئة للغاية. شعرت بأن هناك تعمد لجعلي أعاني. وبعد شهرين، ترك المدرب الفريق وحل محله روني موران، والذي سرعان ما قرر تصعيدي إلى الفريق الثاني ومنه إلى الفريق الأول.


جون جيدمان يقول

"أرسل بيل شانكلي خطابًا لوالديّ قال فيه أنني لا أصلح لأكون لاعبًا لكرة القدم، كما ذكر أنني لا أمتلك السلوك المناسب والإمكانيات المطلوبة للعب، بالإضافة للكثير من الكلام المحبِط والسيء بحقي".

في أحد الأيام، اصطحبني روني في سيارته في ميلوود قبل مباراة للفريق الأول ضد إيفرتون.

وقال لي: “جيدي، أريد أن أتحدث معك حول أمر ما...هذا ليس انتقاص منك أو تقليل من شأنك، ولكني أريدك أن تلعب في مركز الظهير الأيمن. افعل كل الأمور التي كنت تفعلها في مركز الجناح، ولكن أضف إليها الجانب الدفاعي. أعلم أنك تستطيع الركض إلى ما لا نهاية، وأنت لاعب سريع وتجيد لعب الكرات العرضية. أريدك أن تفعل ذلك، وسنرى كيف ستتطور الأمور”. فعلت ما طلبه مني، وبعد ذلك أصبح هذا هو مركزي في الملعب لبقية مسيرتي.

واصلت التطور، وتم تصعيدي للفريق الرديف، وبعد فترة، أخبرني روني أنه طلب من النادي تقديم عرض احترافي لي لأن عقدي القديم كان على وشك الانتهاء في ذلك الوقت. من جانبه، رفض شانكلي تلك الفكرة، متحججًا بأنه سيبدو غبيًا إن فعل ذلك بعد الخطاب الذي أرسله لوالديّ وقال فيه أنني لا أصلح لأكون لاعبًا لكرة القدم.

لذلك انتهت رحلتي مع ليفربول، وأثناء العطلة القصيرة التي حصلت عليها بعد ذلك، تلقيت عرضًا لقضاء فترة اختبار في أستون فيلا. ترددت بعض الشيء قبل الموافقة على العرض لأنني كنت أشعر بالاستياء من كرة القدم بشكل عام بعد ما حدث معي في ليفربول.

وافقت على العرض في النهاية بعدما نجح والدي في إقناعي بالإقدام على هذه الخطوة، وبمجرد وصولي إلى أستون فيلا، بدأ كل شيء ألمسه يتحول إلى ذهب، وكلما أغلق باب في وجهي، فتح باب آخر. وفي آخر يوم من فترة الاختبار، تم إخباري بأن المدرب يريد أن يتحدث معي في مكتبه. في طريقي إليه، قلت لنفسي: “لقد عشت هذه التجربة من قبل. سيطلب مني الجلوس، ثم سيقول لي أنني لاعب سيء”. ولكن ما حدث كان أنه عرض عليّ عقدًا احترافيًا لمدة عام وطلب مني أن أثبت جدارتي خلال هذه السنة.

منذ ذلك الحين، لم أنظر إلى الوراء أبدًا.

حققت لقب كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب مع أستون فيلا، ولعبت مع المنتخب الإنجليزي للشباب بصحبة تريفور فرانسيس وفيل تومبسون تحت إمرة جوردون ميلني. بعد ذلك، وقعت على عقد جديد لمدة موسمين، وفي غضون ثلاثة أشهر، أصبحت لاعبًا أساسيًا في الفريق الأول. بعدما تم إخباري بأنني لا أصلح كلاعب كرة في سن الخامسة عشرة، تغير الوضع كليًا وأصبحت لاعبًا أساسيًا في فريق كبير في الثامنة عشرة من عمري.


كان ذلك خلال الفترة التي قضيتها في احتياطيًا في فيلا عندما واجهت الرجل نفسه، جورج بست. كنت عائد بعد عملية غضروف وهو أيضًا كان عائدًا من إصابة ما، وكان علي أن ألعب ضده في أولد ترافورد. كان هناك ما يقرب من 15000 مشجع في الملعب وهو ما أثر على فريق فيلا. لقد كنت معتادًا على الحشود الكبيرة في ذلك الوقت، ولكن كان هناك صبية صغارًا قد تأثروا تمامًا بوجود 15000 مشجع ومواجهة جورج بست. لم أصدق أنني ألعب ضده.

دعني أخبرك، لا يهمني أنها كانت مباراة للاحتياطي ... لقد كان أفضل لاعب لعبت ضده على الإطلاق. في وقت لاحق لعبت ضد كرويف ونيسكينس في نو كامب، ولكن لا يوجد لاعب يضاهي جورج بست. لقد كان رائعًا. لم يكن لدي أي فكرة عما كان يفعله. لقد كان عبقري. لدي صورة في منزلي لما حدث بعد ذلك. عندما قام بهذه الحركة. حصل مصور News of the World على تلك اللحظة بالضبط وهي بمثابة لقطة من مباراة ملاكمة، كأنه لكمني في وجهي وتطاير العرف في كل مكان وسقط على الأرض.

بعد بضعة أسابيع، عاد سامي مورجان، الذي كان يلعب مع أيرلندا الشمالية، إلى فريق فيلا وقال: “أعتقد أنه كان لديك مواجهة مع جورج”.

“مواجهة؟ إنه ساحر”.

“حسنًا، لقد قال أنه يقيِّمك”. مضحك بما فيه الكفاية، التقيت جورج مرة أخرى في ماربيا في ذلك الصيف. اعتقدت أنه سيرحل لكنه اشترى لي مشروبًا. يا له من رجل. كان يضحك على ما حدث. لقد كنت لاعب فريق أول في الدوري الممتاز، ولكن لم أتخيل أن أكون في صحبته. كان هذا مذهلاً بالنسبة للجميع.

لقد أحببت وقتي في فيلا وانتهى بي المطاف بقضاء تسع سنوات هناك. لم أرغب أبدًا في المغادرة، إذا كنت صريحًا، لكن الأمور لم تسر على ما يرام بيني وبين المدير رون سوندرز. انتهى بي المطاف بالانضمام إلى إيفرتون ولكني لم أكن على نفس النهج مع لاعبيهم وبالتأكيد لم أكن على نفس النهج مع لهوارد كيندال عندما جاء كمدرب بعد 18 شهرًا. كان بيننا بعض العداء عندما كان لاعبًا ولم تكن لديه خطط للعمل معي. لقد أوضح ذلك في أول موسم له قبل أن يتركني خارج تشكيل الفريق الأساسي. وبينما كنت أقضي عطلة لمدة أسبوع في لوس أنجلوس، كنت في ردهة استقبال الفندق وفجأة سمعت: “هل السيد جدمان هنا؟ مكالمة هاتفية من الخارج لك”.

كان رون أتكينسون على الهاتف يقول: “جيدي، لقد توليت المسئولية في مان يونايتد. أريدك أن تكون اللاعب الأول الذي أوقع معه”.

لقد كنت مصدومًا.

“حسنا.” هذا كل ما قلته.

“متى يمكنك العودة؟”

“في أقرب وقت ممكن”.


جون جيدمان يقول

"لا يوجد لاعب يضاهي جورج بست. لقد كان رائعًا. لم يكن لدي أي فكرة عما كان يفعله. لقد كان عبقري."

منحني عقدًا مدته ثلاث سنوات، ربما أربع سنوات، وبدأت المسيرة. يا لها من حياة جديدة، اللعب مع لاعبين رائعين. مثل راي ويلكنز الذي كان مبدعًا للغاية. ستيفي كوبيل، كنا ثنائي متفاهم، وهو ما لم يحدث في إيفرتون. كنت أعلم أن لدي الحرية للتقدم دون قلق، لأنه سيكون هناك شخص يدعمني في الخلف. لم يكن ذلك يحدث في إيفرتون. قام رون بإحضار فرانك ستابلتون، ريمي موسى، بول ماكجراث ... جاء مارك هيوز، وكذلك الصبي العجيب نورمان وايتسايد.

وهذه الفتى المسمى براين روبسون انضم بعد فترة ليست طويلة.

لقد لعبت ضد روبو في وست بروم، لذا كنت اعرف قدراته. كان حجر الزاوية في كل شيء وأنا أعتبر نفسي محظوظًا جدًا كونه أحد أصدقائي المقربين في ذلك الوقت. لقد كان قائد إنجلترا وكان لي شرف الإقامة معه. لقد كان رجلًا خارج الملعب. كان سيفعل أي شيء للأعمال الخيرية، وأي شيء لوسائل الإعلام على الهاتف في غرفتنا بالفندق - إنه دائمًا ما يكون لديه الوقت للناس. كان أيضًا رجلًا محترمًا في الملعب، ولكنه كان أيضًا من الصعب التعامل معه كعامل.

عندما أتذكر روبو كلاعب، أتذكر دائمًا ليلة مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي 1985 ضد ليفربول في مين رود. قبل ذلك، لعبنا يوم السبت في جوديسون. سيطر روبو على هذه المباراة كما لو كان هو الوحيد القادر على ذلك. كان قائدًا عظيمًا. كان يتحكم في نسق اللعب . لم أمنحه الثناء الكافي كلاعب. على الرغم من تألقه، تعادل ليفربول وذهبنا إلى لقاء الإعادة.

كانت الأجواء في تلك الليلة في مين رود واحدة من أفضل الأجواء التي عايشتها على الإطلاق. كان كلا الفريقين مستعدين لذلك وتقدم ليفربول في الشوط الأول بنتيجة 1-0. خلال فترة الاستراحة، كان أتكو من فئة مختلفة من اللاعبين. “ما حدث ليس خطأ أي منكم، كل ما أريد منكم فعله هو محاولة زيادة العمل بنسبة 15%”. الرجل الوحيد الذي فعل ذلك كان روبو. لا بد أنه وجد 50 % أخرى في مكان ما.


جون جيدمان يقول

"كان حجر الزاوية في كل شيء وأنا أعتبر نفسي محظوظًا جدًا كونه أحد أصدقائي المقربين في ذلك الوقت. لقد كان قائد إنجلترا وكان لي شرف الإقامة معه. لقد كان رجلًا خارج الملعب".

ما عليك سوى النظر للهدف الذي سجله لتحقيق التعادل، وسيخبرك بكل ما تحتاج معرفته،ويجيب عن كل سؤال يمكن أن يكون لدى أي شخص عن بريان روبسون. يلتقط الكرة ويتوغل بين دفاعات ليفربول. يمر ضد فريق رائع، ويطلق تسديدة في الزاوية العليا. امتلاك القدرة عل اللعب كما لعب لمدة 90 دقيقة أمر جنوني. إذا لم تلعب على ملعب طيني لن تفهم الأمر. كان قادراً على اللعب طوال اليوم. روبو كان تجسيداً للياقة البدنية.

سجل سباركي هدف الفوز وعبرنا للنهائي، لكني دائماً ما كنت افكر في هدف روبو. كنت أركض إلى جانبه على اليمين، وأراه يقطع طريقه نحو مرمى ليفربول ويسحق المرمى. كنت أقول لنفسي: يا له من رجل!

كان لدينا بعض الضحك خارج الملعب.

كقائد، نظم روبو الحفلات. في إحدى المرات ذهبنا إلى نادي كوميدي في أولدهام ثم توجهنا إلى حفلة في هايدوك. ذهبنا بدون علم المدرب وكان هناك الكثير من الشراب. كان هناك جسر يجب عبوره حتى نصل للنادي، ديريك السائق قال لبريان: “لن نتمكن من مرور الجسر يا بريان. لن يكون ملائماً”.

طلب روبو من ديريك التحقق والذهاب لقياس الجسر.

يلتفت لي روبو ويبتسم ويقول: “هيا يا جيدي. تم بتوصيل الشيء”.

لم أقم أبداً بالقيادة، ولكن لا ينبغي سماع الأمر من القائد مرتين.

قفزت إلى مقعد السائق وأوصدت أبواب السيارة، وخرجت.

جميع الأولاد يهتفون “انطلق يا جيدي”.

اللعنة، لقد علقنا!

كاد ديريك أن يرتكب جريمة قتل!

خرجنا من الحافلة عبر باب الطوارئ، “أسف يا ديريك، تعامل مع الأمر. نحن ذاهبون إلى النادي”.

كان خطأ روبو. كان هو القائد وهو من أخبرني ما علي فعله لأنه يعلم أنني الشخص الذي سيفعل أي شيء. لقد أخبرني بأن انطلق، ماذا كان يتوقع؟


عندما استيقظنا جميعاً اليوم التالي كنت في انتظار الغرامة، لكنها لم تأت. ذكر شخص ما أن الحافلة تضررت من الأمام قليلاً. كانت تلك هي الحياة في مانشستر يونايتد. كان روبو هو المحرض دائماً على معظم الأشياء وتحديداً الجيدة.

القصة التي تجعلني اضحك إلى الآن، كانت في رحلة إلى أرسنال. لم أكن أقود هذه المرة وكنا نلعب الورق ونشرب القهوة والشاي. وصلنا إلى الفندق وخرجنا من الغرف لتناول الطعام.

أنا وروبو كنا في الغرفة نتحدث، فجأة استدار لي وقال: “ما هذا؟

"ماذا تقصد؟“.

"اسمع، هناك شجار يندلع“.

كنا نسمع الصياح وكان الطابق بالكامل للفريق ولا يوجد به أحد آخر سوانا، من المؤكد أن شخصاً يحاول الذهاب لأحد اللاعبين.

قلت لروبو: "أنت القائد. اذهب وتبين ماذا يحدث. قدم بأمور القيادة الخاصة بك“.

نسير في الممر وتتعالى الأصوات. نصل لباب مفتوح وننظر في الداخل، ثم ننفجر في الضحك.

قام أحد اللاعبين بإطلاق الريح بينما كان رفيقه في الغرفة يهاتف والدته. لن أذكر أسماء، ولكن سأقول إنه من أكثر الأشياء التي جعلتني أضحك على الإطلاق. غادرت أنا وروبو الغرفة وكنا منهارين من الضحك.

هناك الكثير من الذكريات لي مع يونايتد داخل وخارج الملعب. لقد كان من الجيد التواجد في هذا النادي الرائع. كل شيء كبير شكل لا يوصف. خسرنا نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1983 بسبب الإصابات التي ضربت الفريق. كنت مع الفريق الذي توج باللقب عام 1985 بعشرة رجال أمام إيفرتون، وكانت المباراة الأخيرة لي في تعاقدي مع النادي. إيتكو عرض علي ونحن في أرضية الملعب تجديد التعاقد لعامين، ما جعله اليوم الأفضل بالنسبة لي.

بالنسبة للطفل الذي قيل له أنه لن يصل إلى أي شيء، كان مجرد حلم.


موصى به: